منتديات dr-Zinou

منتدى متنوع شعرنا نلتقي لنرتقي
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  الترجمات المختلفة للقرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلال
المراقبين
المراقبين



مُساهمةموضوع: الترجمات المختلفة للقرآن الكريم   الإثنين ديسمبر 13, 2010 4:14 pm

الترجمات المختلفة للقرآن الكريم



تُرجم القرآن إلى كل اللغات الآسيوية والأوروبية وإلى بعض اللغات واللهجات الإفريقية، ويدّعي البعض أن أول ترجمة للقرآن إلى اللغة الفارسية قام بها سلمان الفارسي، وهذا زعم لا أساس له إذ لم يكن للصحابي الجليل أن يُقدم على ترجمة القرآن كله، دون مشورة الصحابة وهو يَعرف أن مجرد جمعه وضبط حرفه، على عهد الصحابيين الجليلين أبي بكر وعثمان(رض) كان موضع أخذ وردٍّ وقبول ومعارضة بين الصحابة، وقد ذكر أن سلمان(رض) قد سئل أن يترجم الفاتحة فقط، ليستعين بها بعض الفرس على الصلاة، ومع ذلك فإن الشك يحوط بهذه الرواية، وإننا لنعجب أن يطلب منه تفسير الفاتحة ليصلي بها المسلمون من الفرس، ثم يتطوع هو فيترجم القرآن كله، دون ضرورة ملزمة أو حاجة ملحة، ولو أن سلمان كان قد فعل ذلك لبعض الفرس، وهم أهل عصبية، لعضوا على هذه الترجمة بالنواجذ إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث ألبتة، ولو سنّ سلمان ذلك لقلده صحابةٌ آخرون فترجموا لإخوانهم في اللغة، ولكنا وجدنا بالتالي ترجمات سريانية وعبرية ولاتينية وإغريقية، وهيروغليفية، وهكذا.. إنه لا يوجد أي دليل على ذلك وما قلناه عن الترجمة الفارسية المزعومة يصدق أيضاً على الترجمة البربرية التي ذكر كاتب المقال أنها تمت في عام 127هـ/ 744 – 745م، والترجمة السندية التي وضع لها تاريخ هو 270هـ/ 883 – 884م، وهما كالترجمة الفارسية المزعومة غير موجودتين ولا دليل عليهما.
توجد بعض الترجمات التي وصلت إلينا باللغة الفارسية، وأقدم هذه الترجمات هي ترجمة تفسير الطبري (ت: 310هـ/ 923م) والتي ترجمها صاحبها لأبي صالح منصور بن نوح الساماني، حاكم ترانسوكسانيا وخراسان (365 – 366هـ/ 961 – 976م)، وتاريخ هذه الترجمة غير معروف بالتحديد، ولكن من المقدمة يستفاد أن أبا صالح قد جمع العلماء وسألهم رأيهم في مشروعية ترجمة القرآن إلى الفارسية، وجاء رأيهم بإمكان الترجمة، بشرط أن يجتمع لها العلماء الأكفياء. ونزيد نحن على هذا الشرط، أنهم يجب أن يكونوا من المسلِّمِين بأسرار اللغتين وأن يكون عملهم جماعياً.
وقد ذكر ستوزي أنه توجد عدة مخطوطات لهذه الترجمة أقدمها مخطوط "رامبور"، والمؤرخ في (600هـ/ 1203 – 1204م). وقيل إن ترجمة فارسية يرجع تاريخها إلى عام 311هـ.
وتوجد ترجمة فارسية أخرى للقرآن بخط روماني وفي تاريخ أبعد من هذا التاريخ كثيراً. ظهرت بعض ترجمات أخرى للقرآن وتفسيره، كتبها ونسخها شخصٌ يسمّى محمد بن أبي الفتح عام 628 – 1231م، وهذه المخطوطة محفوظة بلمبرج، وقد اطلع عليها (E.G. Brown) براون.
وسجّل المستشرق ستوزي المذكور ثمان وأربعين ترجمة للقرآن والتفسير، وفي ملحق خاص قدّم المستشرق نفسه عناوين أصلية وفرعية لأربع وسبعين ترجمة، وثمانية مجموعات مختارة لتفسيرات متنوعة، مجهولة المصدر، كما أشار أيضاً إلى عدّة ترجمات فارسية وهندية لا تحمل أسماء أصحابها ويقول مولانا محمد علي القادياني أن الشيخ ساعدي ترجم القرآن إلى الفارسية، وتقول بعض المصادر بوجود ترجمة فارسية للقرآن الكريم تمت من خلال ترجمة مختصرة لتفسير ابن جرير الطبري حوالي عام 311هـ، في عهد الملك أبي صالح منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني، غير أن هذا التفسير لم يعثر عليه إلى الآن. كما توجد نسخة لترجمة بالتركية الشرقية تمت في عام 734هـ في متحف الآثار التركية الاسلامية باستنبول.
كانت ترجمة تفسير البطري إلى الفارسية هي مصدر الترجمة الأولى للقرآن إلى اللغة التركية، وقد ادعى توجان أن الترجمتين كانتا متعاصرتين، ولكن عنان يؤرخ للترجمة التركية بالنصف الأول من القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، ويقال إنه توجد سبعين ترجمة باللغة التركية بدأت تخرج للنور على الأقل في القرن الرابع الهجري، الحادي عشر الميلادي، واستمرت هذه الترجمات سالمة حتى وصلت إلينا في مئات من المخطوطات، تحتفظ بها مكتبات تركيا والتي كتبت بعدة لغات طورانية، شرقية وغربية وغيرها.
يقول الفيكونت دو طرازي في دراسته الملهمة عن القرآن إنه اطلع على ترجمة سريانية للقرآن كاملة، ويتوقع طرازي أن الذي ترجم هذه النسخة القديمة هو باسيل مطران الرها، من أعلام عصره في الأدب والبلاغة، ويقول إن هذه المخطوطة النادرة قد أفلتت من الضياع أثناء النكبة الخطيرة التي حلت بمدينة الرها في عام 1145م يوم اكتسحها زنكتتي ملك الموصل (542 – 591هـ).
وإذا كنا قد تكلمنا عن الترجمات الكاملة للقرآن في اللغات المختلفة، فإنه ينبغي هنا أن نشير إلى وجود ترجمات لبعض آيات من القرآن قام بها مترجمون غير مسلمين وبخاصة من القساوسة السريان، حيث تضم مكتبة مانشستر البريطانية، والمتحف البريطاني بلندن مجموعة من المخطوطات باللغة السريانية يرجع تاريخها إلى عهد هشام بن عبدالملك. وفي كتب المحاورات والجدل الديني توجد كذلك بعض الآيات التي ترجمت ترجمة خاطئة، فعلى سبيل المثال محاورة البطريارك تيمثو السرياني مع الخليفة العباسي المهدي.
كما أن المطالع لكتاب "علم الكلام الإسلامي والمسيحي" لمؤلفه سويتمان (بالإنجليزية) يجد فيه بلا شك أمثلة كثيرة من هذه الأخطاء المتعمدة في أغلب الأحوال.
وقد انتشرت الترجمات العديدة الآن بكل اللغات، بل وبالعديد من اللهجات، والواجب على أهل العلم والولاية أن يتابعوا هذه الترجمات، ويقرأوها بعناية، ليقروا الصالح منها حتى يقفوا لخصوم القرآن بالمرصاد حفاظاً على قدسية هذا الكتاب الكريم.
- الترجمات الأوروبية:
انبرى المبشرون والمستشرقون بتوجيه كنسي لترجمة القرآن، وكان الغرض من ترجمته في الأصل هو تحريفه وتشويه معانيه، وتقبيحه في أعين عوامهم، خوفاً من أن يتأثروا بالاسلام الذي كان ينتشر بسرعة فائقة في أوساط أهل الأديان الأخرى وبخاصة النصارى منهم.
وكان من الواضح تماماً لخصوم الاسلام في القديم والحديث أن القرآن هو قلب الوجود الاسلامي، وسر تفوقه وتميزه على الأديان الأخرى، وأنه لا يمكن القضاء على الاسلام والمسلمين ما لم يتم القضاء على القرآن.
اتجهت أنظار المستشرقين والمستغربين من ثم صوب القرآن، يدرسونه، ويترجمونه من لغته الأصلية، أو من الترجمة اللاتينية فيما بعد، إلى سائر اللغات الأوروبية واللغات الأجنبية الأخرى.
لذلك خرجت أول ترجمة للقرآن من دير كلوني بجنوب فرنسا، بتوجيه رئيس الدير الراهب بطرس المبجل وإشرافه، وكان ذلك سنة 1143 ميلادية، قام بالترجمة راهب إنجليزي اسمه روبرت كيتون الرتيني، بالتعاون مع الراهب الألماني هرمان الدالماتي، وشخص مسلم مجهول اسمه محمد، اشترك مع هذه اللجنة بمساعدتها في فهم النص العربي خوفاً على جماهير النصرانية من أن تتأثر بالقرآن وتتحول إلى الاسلام بدلاً من أن تعاديه، أو على الأقل تتحير وتتشكك في دينها.
ولقد ظلت هذه الترجمة بالفعل حبيسة الدير حتى عام 1543، وظلت كذلك قرابة الخمسمائة عام، حتى نشرها ثيودور ببلياندر في مدينة بال بسويسرا. كانت هذه الترجمة سيئة للغاية لم يلتزم فيها المترجم الأصول العلمية للترجمة أو الأمانة والدقة في النقل، هذا بالإضافة إلى سوء فهمه للغة العربية وجهله بعلوم القرآن ومتطلبات تفسيره، إذ الترجمة فرع عن التفسير، وليس يقل عن ذلك في الأهمية سوء نية المترجم ومصادرته على المطلوب، وليس أدل على سوء نيته وقصده من هذا الكلام الذي كتبه هو بنفسه في ذكر أسباب عمل هذه الترجمة يقول: "لقد كشفت بيدي قانون المدعو محمداً، ويسرت فهمه، وضممته إلى كنوز اللغة الرومانية لمعرفة أسس هذا القانون، حتى تتجلى أنوار الرب (المسيح) على البشرية، ويعرف الناس حجر الأساس يسوع".
وكتب في الشكر والثناء على بطرس المحترم صاحب مشروع الترجمة: "لقد رأت كنيسة سحلوني في بطرسها ما رآه السيد المسيح في رفيقه بطرس، ويحب أن يشكر (أي بطرس) لتعريض مبادئ الاسلام للضوء بعدما سمح الدارسون في الكنيسة لهذا الفكر أن يتسع ويتضخم وينتشر لمدة خمسمائة وسبعة وثلاثين عاماً. وقد وضحت في ترجمتي، في أي مستنقع آسن يعشعش مذهب السراسين (أي المسلمين) متمثلاً في عمل جنديِّ المشاة يشق الطريق لغيره. لقد قشعت الدخان الذي أطلقه محمد، لعلك تطفئه بنفحاتك (يا بطرس الكلوني)".
توالت الترجمات الأوروبية للقرآن بعد ذلك، وظهرت العشرات منها في أوروبا، وكانت هذه الترجمات بالطبع مشوشة ومشوهة، وكان غرضها جميعاً هو الإساءة إلى الاسلام. وكما هو متوقع، فإن هذه الترجمات السيئة قد قامت بدور كبير في زيادة حدة العداء بين جماهير النصارى وبين المسلمين والاسلام، ولقد أفرخت بالفعل أدباً أوروبياً أو بالأحرى صليبياً معادياً للاسلام، كان هو الذي شكل العقلية الأوروبية المتعصبة، التي لا تزال حتى اليوم، ترى في الإسلام عدواً متربصاً، وترى في المسلمين خطراً زاحفاً، وشراً يتحتم إقتلاعه. وكان من جراء هذا الفهم العشوائي والعدائي للاسلام، أن طالعَنا بعض الأوروبيين بمثل هذه المقولات العشوائية "صراع الحضارات"، "نهاية التاريخ"، "الزحف الأخضر" وأمثال هذه المقولات التي تزيد عالمنا المعاصر تمزقاً وتوتراً.
ذكر جيبون أن ترجمة سافاري، ومقدمته (1758-1788) قد اعتمدتا على تارجمتي جورج سيل ومارّاكسي، وذلك لأنه لم يكن يجيد فهم العربية على الرغم من إقامته في مصر مدة طويلة وإلمامه باللهجة المصرية أثناء إقامته.
أمّا جورج سيل (1736-1797)، فيعتبر أول إنجليزي دارس للغة العربية ومترجم للقرآن من غير رجال الدين، على غير العادة، فقد كان أبوه تاجراً، لا صلة له بالتنصير، وكان جورج سيل نفسه يشتغل بالمحاماة، ومن المفيد أن نعرف أن سيل تعلم اللغة العربية كهواية لا غير، حتى وصل فيها إلى درجة عالية من الإتقان، هكذا زعموا، هذا الإتقان للغة العربية جعل رجال الدين يستعينون به على ترجمة العهد الجديد الذي سبق أن ترجمه لهم مسيحي سرياني. وهذا في حد ذاته يدل على عدم صلاحية الترجمة السريانية، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإنه يُبيِّن بوضوح عدم وجود ترجمة عربية للعهد الجديد، حتى هذا التاريخ المشار إليه، وهذا في حد ذاته يُكذِّب دعوى اقتباس محمد (ص) أو إنتحاله من كتب النصارى.
يُعتبر عام (1734) في تقدير كُتّاب الغرب، بداية لمعرفة جديدة وأكيدة بالاسلام. ولقد مثلت ترجمة جورج سيل القاعدة العريضة للترجمات والبحوث اللاحقة، في مجال الدراسات الاسلامية باللغات الأوروبية حتى القرن التاسع عشر. زعم سيل أنه إلى جانب معرفته باللغة العربية قد اعتمد على بعض كتب التفسير الاسلامية العربية، وعلى ترجمة القس الإيطالي لودوفيكو مارّاكسي التي نشرت في بادو عام 1698م، وقبل أن نلقي بعض الضوء على ترجمة ماراكسي ينبغي أن نوضح أن سيل لم يعترف بفضل الأخير عليه كما ينبغي، وأنه قد تبين من مجموعة المخطوطات العربية والتركية والفارسية التي ضمتها مكتبته الخاصة والتي انتقلت فيما بعد إلى مكتبة بودلي بأكسفورد، ليس فيها أياً من هذه التفاسير الاسلامية العربية، التي أشار إليها المترجم، اللهم إلا تفسير البيضاوي الذي يشير إليه سيل كثيراً في تعليقاته على بعض آيات القرآن. كتب القسيس الإيطالي مقدمة شغبية حانقة ضد الاسلام نشرها مع الترجمة المشار إليها، والتي سبق أن نشرها باللغة اللاتينية مع النص العربي في روما سنة 1691م. كان غرض القسيس الإيطالي هو هدم الاسلام، بحسب تخيله، عن طريق هذه الترجمة، والهجوم غير العلمي على الاسلام، الذي ألحقه بمقدمته من أجل أن يصل إلى غرضه المحموم في تشويه الاسلام. عكف ماراكسي على دراسة العربية والمصادر الاسلامية أربعين عاماً من عمره. قد يكون في هذا الكلام مبالغة ولكنه على أي حال يدل بوضوح على مدى العداء الذي كان يكنه رجال الكنيسة الكاثوليكية للاسلام.
في هذه القرينة لا يفوتنا أن ننبه على نقطة مهمة، وهي أن اهتمام رجال الدين المسيحي بدراسة الاسلام قد سبق، بلا شك، اهتمامهم بدراسة أي دين آخر، وذلك لأنهم رأوا في الاسلام خطراً على ديانتهم، وعلى شعوبهم، لم يروه في أي ديانة أخرى، كما رأوا أنه يتغلغل في نفوس معتنقيه، لا يفرق بين ما هو دنيوي وما هو ديني، إنه ليس دين جوانع أو صوامع أو معابد، بل هو دينٌ يشمل الحياة كلها، لذلك فقد جندوا كل طاقاتهم وحشدوا كل إمكاناتهم للإطاحة بنفوذ هذا الدين. أو على الأقل إضعافه في نفوس المسلمين، وتشويهه لدى جماهيرهم النصرانية، حفاظاً على كتابهم المقدس، وللحفاظ أيضاً على نزعة التسامي التي تزكيها الكنيسة في نفوس أتباعها.
لم يدرس الغرب الاسلام من منطلق علمي، بل من منطلق نقدي وهجومي، لهذا السبب لم تتحسن نظرتهم بالنسبة للمسلمين على الرغم من القرون المديدة التي استولوا فيها على مصادر الاسلام ودرسوها وكتبوا فيها المصنفات العديدة، وكمثال على ذلك فإنه في الفترة ما بين 1810 – 1185م قد نُشِر ما يربوا على الألف صفحة من الكتابات التي تدور حول الاسلام أو تتعلق بالعرب بشكل عام، وهذا الكم من الكتابات لم يساعد الغرب على أن يعدل موقفه من الاسلام والمسلمين.
- الترجمات الإيطالية:
كانت ترجمة "أندريا أرَّيفا بيني" للقرآن إلى اللغة الإيطالية، هي أول ترجمة إلى اللغات الأوروبية الحديثة، وقد ظهرت هذه الترجمة في فينيسيا عام 1547م.
وعلى الرغم من ادّعاء المترجم الإيطالي بأنه اعتمد في ترجمته على الأصل العربي، فإن الدراسات أثبتت أنه لم يعتمد إلا على ترجمة سلفه كيتون المشار إليها سابقاً، وأن ترجمته لم تخرج عن كونها صياغة مختلفة بعض الشيء لترجمة الأخير. بعد هذه الترجمة توالت ترجمات إيطالية أخرى ليس من غرضنا تتبعها هنا.
- الترجمات الألمانية:
وعلى أي حال، فقد كانت هذه الترجمة الإيطالية هي النص الذي اعتمد عليه المنصر الألماني شولومون إسكويجر في ترجتمه للقرآن إلى اللغة الألمانية، ومن هذه الترجمة الألمانية أخذت الترجمة الهولندية التي ظهرت في عام 1641م.
وقد ظهرت ترجمة ألمانية أخرى اعتمد فيها مترجمها، على ترجمة رينيكس اللاتينية، والتي ظهرت عام 1721م. وكانت هذه هي الترجمة اللاتينية الثانية بعد الأولى التي أشرنا إليها. وهناك ترجمات ألمانية أخرى جاءت تِباعاً، ليس هنا محل عرضها أو مناقشتها.
- الترجمات الفرنسية:
أمّا بالنسبة لفرنسا واللغة الفرنسية، فقد ظهرت أول ترجمة فرنسية للقرآن على يد أندري ديورِيَر وقد طبعت هذه الترجمة عدة مرات في الفترة ما بين 1647 – 1775م، وقد تضمنت كل طبعة من طبعات هذه الترجمة ما أسماه المترجم "مختصر حول ديانة الأتراك" يعني الاسلام. فالمترجم يجعل الاسلام ديناً للأتراك وحدهم وكأن الأتراك هم صانعوا هذا الدين، أو كأن لهم إسلاماً خاصاً يختلف عن إسلام باقي الشعوب الاسلامية. بالاضافة إلى هذا، فإن التعبير "ديانة الأتراك" يوحي بالتعصب الصليبي السياسي ضد الاسلام والمسلمين. وما قلناه بالنسبة للترجمات السابقة، ينطبق أيضاً على الترجمة إلى هذه اللغة، فالأمر فيها لم يتوقف عنده ترجمة واحدة، بل تعداه إلى العديد من الترجمات التي توالت تباعاً.
- الترجمات الإنجليزية:
لقد دفعت الترجمة الفرنسية بأول ترجمة للقرآن إلى الإنجليزية الحديثة إلى الظهور على يد إلكسندر روس، وترجمات أخرى هولندية، وألمانية، وروسية كذلك، وتتسم هذه الترجمة بالمبالغة والتلاعب بالنص وتحريف معناه. اتسع نطاق ترجمة معاني القرآن الكريم في الغرب حتى أصبحنا نجد في اللغة الواحدة عشرات الترجمات، والملاحظ أن هذه الترجمات يقوم بها أفراد لا هيئات عكس ما هو عليه الحال بالنسبة للكتاب المقدّس، تصطبغ كل ترجمة بأفكار صاحبها ومعتقداته، أو بالأحرى هدفه الذي دفع به إلى هذا الميدان، وهذه الترجمات كلها تنطلق من نقطة واحدة وتسعى لهدف واحد، إذ يتفق جميع المترجمين غير المسلمين جميعاً على بشرية القرآن، وبالتالي تعدد مصادره.
أمّا بالنسبة للترجمات التي تحمل أسماء إسلامية، فإنها تتنوع بين الفكر الطائفي، والمنحرف، وبين الجهل بأسرار اللغة العربية، وبالعلوم الشرعية، وعلوم القرآن.
من هذه الترجمات، ترجمة عبدالله يوسف علي، وهو من مسلمي طائفة البهرة بالهند، حفظ القرآن صغيراً، وتعلّم اللغة العربية والإنجليزية، وآدابها، ومهر فيها، وكانت صلته بالتعليم العلماني في مرحلة مبكرة من حياته، وقد كان هو نفسه ينادي بتعميم التعليم العلماني بين المسلمين، وباحتذاء مثل الدول الغربية في ذلك، صرح بذلك في خطبة ألقاها في غرفة الصالة البيضاء، ونشرت له هذا التصريح مجلة التايمز البريطانية، في عددها الصادر 24 يناير 1907م.
هذه الترجمة على الرغم من شيوعها، وعلى الرغم من قيام مجمع الملك فهد بإجراء بعض التنقيحات عليها، فإنها لا تخلو من الأخطاء والأفكار الطائفية، ومن الأفكار التي تأثر صاحبها فيها بعلم الكلام المسيحي، كما أنها في الوقت نفسه تشتمل على بعض الأخطاء المطبعية.
ومن أمثلة هذه الأخطاء التي تشتمل عليها ترجمة عبدالله يوسف علي من النوعين السابقين:
* إصراره على تفسير آيات الجنة والنار تفسيراً رمزياً، وعلى تفسير النعيم الأخروي في الجنة بأنه نعيم روحاني لا حسي جسدي، وهذا هو مذهب الباطنية الإسماعيلية، ومذهب إخوان الصفا.
* تفسيره للمعجزة بالمعنى الرمزي لا بالمعنى الذي تكلم عنه القرآن، وأجمع عليه المسلمون.
* توسعه في معنى الإيمان بحيث لا يتطلب الإيمان بمحمد (ص) أو هكذا يمكن أن يفهم من سياق ترجمته وتعليقاته.
* ترجمته كلمة "الغيب" في القرآن بما يبعدها عن مقصود الله، متأثراً في هذا بالعقائد النصرانية وبالمعتقدات الباطنية، وذلك عند ترجمته لقوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) الأنعام/ 59 (with Him are the keys of the Unseen)، و"الغيب" ما غاب عن حاسة الإنسان وعقله ولا طريق إلى معرفته إلا بخبر الأنبياء، لا بالعلوم والتجارب، ولا بالآيات، ولا بالأجهزة، وهو ما لا تعبر عنه كلمة (Unseen) المأخوذة نصاً من "الأمانة" النصرانية.
* وهو يترجم كلمة "جنّة" المذكورة في القرآن: (Garden) التي تعني حديقة، مجرد حديقة في بيت.
* ومن الأخطاء المطبعية ما جاء في مقدمة المترجم "يوسف علي" لسورة الحجر: (This is the last of the six suras of A.L.M series).
هذه هي السورة الأخيرة في سلسلة السور الست المفتتحة بـ(الم) والصواب (الر)، وقد فات المترجم أيضاً أن يشير إلى ما خالفت فيه سورة الرعد في هذه السلسلة، إذ أنها مفتتحة بـ(المر).
وفي تعليق على آية سورة السجدة رقم (12) كتبت كلمة (Foundation) خطأً هكذا (Founation) (التعليق رقم 642).
هذه أمثلة قليلة قدّمناها هنا، وأحيل القارئ إلى رسالة الدكتوراه التي أعدها تلميذنا الباحث الدكتور عبدالجليل حسن علي سالم الديب إلى كلية أصول الدين والدعوة الاسلامية، بطنطا (1420هـ/ 1998م) بإشرافنا، وعنوان الرسالة "ترجمة عبدالله يوسف علي.. دراسة نقدية" وهي أول رسالة علمية في هذا الباب فيما نعلم.
وترجمة محمد أسد هي ترجمة جيدة، ولكنها أقرب إلى موضوع الكتابة عن القرآن منها إلى الترجمة، كما أن المترجم يحرص دائماً على تفسير السمعيات والغيبيات تفسيراً حسياً تبعده عن المقصود من هذه الآيات والذي اتفقت عليه الأمة.
وترجمة مولانا محمد علي الأحمدي اللاهوري الصادرة في عام 1917م بانجلترا، والتي استطاعت للأسف أن تتسرب إلى مصر، فإنها لا تعدو أن تكون تفسيراً قاديانياً للقرآن الكريم، وترويجاً للمعتقدات القاديانية الخارجة عن نطاق الاسلام، جملة وتفصيلاً، من هذه المعتقدات المرفوضة:
1- القول بنسخ القرآن.
2- إبطال عقيدة ختم النبوة بمحمد(ص)، والقول بنبوة، بل بإلهية، الكافر غلام أحمد - رأس الفرقة الخارجة.
3- تمجد الترجمة القيم الغربية، وتكاد تحل العلم المادي محل الدين.
4- تفسر الألفاظ والجمل القرآنية بنفس الطريقة التي يفسر بها اليهود والنصارى كتبهم.
وقد قالت مشيخة الأزهر كلمتها في هذه الترجمة، وقررت اللجنة التي شكلها مجمع البحوث لفحص هذه الترجمة، أنها ترجمة يقصد بها تحريف القرآن، وتضليل المسلمين، والدعوة إلى بدعة جديدة مخالفة لإجماع المسلمين، كبدعة الأحمدية القاديانية، التي ادعى زعيمها غلام أحمد القادياني استمرار الوحي، وأنه هو المسيح المنتظر، وأنه نسخ بعض أحكام القرآن (يعني الجهاد، ومقاومة الاستعمار)، وقد وصفت مجلة المنار فرقة القاديانية، بأنها: "فرقة مسيحية الاسلام"، كتبت ذلك المجلة في عام 1925م على أثر رفض الأزهر لهذه الترجمة الطائفية.
وجهود القاديانيين وأموالهم لا تزال توجه ضدّ القرآن، فهم قد نشروا وينشرون العديد من ترجماتهم المناوئة للقرآن في أمريكا وفي الدول الأوروبية، وفي إفريقيا وآسيا، ويكفي أن نقول إن أول ترجمة للقرآن باللغة الدنماركية، وهي الترجمة الرائجة في الدنمارك، هي ترجمة قاديانية أنجزها عبدالسلام صادق مادسن دنماركي الأصل، اعتنق الاسلام على الطريقة القاديانية، صدرت الترجمة في كوبنهاغن عام 1966-1967م بعنوان (Keranen) في ثلاثة أجزاء من القطع الصغير، وتقع في 1268 صفحة، وأعيد طبعها في عام 1980م بمقدمة لرئيس البعثة الاسلامية الأحمدية الاسكندنافية، ومما يوسف له أن هذه الترجمة الطائفية، قد أعيد طباعتها للمرة الثالثة بعد تسع سنوات في عام 1989م في مجلد واحد. وقد طبعت هذه المرة بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الديانة القاديانية، الهالكة، الذي احتفل به القاديانيون بمدينة تورنتو في كندا، وفي هذا الحفل أقيم معرض لترجمات القرآن، ضم هذا المعرض 52 ترجمة باللغات المختلفة. وقد ترجم القاديانيون القرآن إلى اللغة الألبانية. وقد تنبه علماء إفريقيا لخطورة القاديانية على الاسلام، فقد قام الرئيس عيدي أمين بجمع الترجمات القاديانية وحرقها جميعاً.
وقد أشرنا إلى ترجمة الكافر رشاد خليفة البهائي التي حشاها بالأفكار البهائية الإلحادية التي تصطدم بلا شك مع مبادئ الاسلام الحنيف. ويقال مثل هذا بالنسبة للترجمة القاديانية الأثيمة لهذا الكتاب العزيز التي نشرها المدعو الشيخ مبارك أحمدي في نيروبي في عامي 1953، 1971م. أتبعت هذه الترجمة بترجمة قاديانية أخرى، ولكن بلغة اللوجندا، لغة مسلمي جنوبي وشرقي أوغندا.
وفي هذه القرينة، نلفت النظر إلى الشاعر الإنجليزي السير ريتشارد لورتن، الذي حاول أن ينظم القرآن شعراً (1821 – 1890م)، فقد نشرت مجلة إدنبرة عام 1866م، محاولته لنقل معاني القرآن شعراً، وعلى الرغم من جمال اللغة الشعرية التي استخدمها الشاعر الإنجليزي في تفسير سورة الضحى، فإنّ القرآن لا يمكن أن يُنظم وقد نفى عن نفسه أن يكون شعراً، وعن مُبلِّغه أن يكون شاعراً، فأوصاف الشعر منفية عن القرآن، وليس في القرآن شعر أصلاً. وأمّا ما زعمه بعض المتجرئين من وجود شعر في القرآن، فباطل، لأنه لو كان القرآن شعراً، لسهل على العرب محاكاته والإتيان بمثله، فقد كان في الشعر مجال تنافسهم، ومعقد فخارهم وسجل مآثرهم. أمّا إذا وجدت بعض العبارات القرآنية الموزونة بالإتفاق، فليس يعني هذا أن في القرآن شعراً، إذ أن مثل هذه العبارات القليلة الموزونة لم تكتب على منوال الشعر، ولم تشذ ألبتّة عن منهج الوحي من حيث اللغة والأسلوب والموضوع، ومن حيث التوجه والغاية، ثم إن وجود بعض التفعيلات في كتاب كبير بحجم القرآن لا يجيز تسميته بالشعر أبداً.
وفي هذه القرينة نشير إلى ترجمة القرآن ترجمة شعرية كاملة للقرآن وهي بين أيدينا الآن نفحصها وهي للأستاذ فضل الله نكاين وهو إيراني الأصل ولد في طهران عام 1938م، كان يعمل محاضراً بجامعة كمبردج وعمل كذلك في محطة BBC البريطانية، وعنوان الترجمة The Quran وهي أول ترجمة شعرية كاملة للقرآن The First Poetic Translation، والترجمة من منشورات دار دونللي والأنباء بشيكاغو لعام 2000م، ومما جاء في تقريظ الترجمة أنها سوف تكشف سر تأثير القرآن على عقول المسلمين وقلوبهم، السر أو الأسرار التي جعلت الطفل المسلم الصغير يحفظ القرآن ويقرأوه كله من ذاكرته، لا يسقط منه كلمة أو حرف. إن هذه الترجمة إضافة حقيقية للأدب العالمي، وهي إضافة لها مغزاها للوعي الديني على مستوى المعمورة، وهي رائعة الألفية الثالثة، وتقع هذه الترجمة في 1084 صفحة من القطع الكبير، وهي لا تشتمل على النص العربي كترجمة عبدالله يوسف علي وبيكثال وغيرهما.
وفي تقديمه للترجمة، أشار المترجم إلى قوله تعالى: (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر) (القمر/ 17)، ثم أتبعها بهذه الشواهد التي اقتبسها من أقوال المترجمين للقرآن، على سبيل المثال بيكثال "السيمفونية" "المعزوفة" النجية التي تخاطب الروح والتي يحرك فيها كل نغم فيها قلب الإنسان، ويسيل دموعه ويوصله إلى حدّ الإنجذاب أو الحب المضني، إنّ القرآن لا يمكن أن يترجم، هذا اعتقاد سلف العلماء من المسلمين، وهي نفسها وجهة نظر المترجم (يعني نفسه).
ويقول آربري: "إن بلاغة القرآن، وإيقاعه في اللغة التي كتب بها القرآن (اللغة العربية) لها مميزاتها الخاصة، إنها قوية للغاية ومحركة للمشاعر والخواطر لأعلى درجة، هذه الدرجة تجعل أي ترجمة، والتي هي عادة محكومة بطبائع الأشياء ككل عمل إنساني، تبدو كنسخة هزيلة للروعة المشعة، وللجمال المتألق والنفّاذ، للأصل العربي للقرآن، إنّ القرآن ليس نثراً ولا شعراً في طبيعته لكنه مزيج فذٌّ من الاثنين.
ويقول جونز في تقديمه لترجمة روديل (لندن – 1994م): "كثير من روعة الأصل يفقد في الترجمة، وحقاً ما يعتقده المسلمون من أن القرآن لا يترجم. القرآن هو أقدم، وإلى حدٍّ كبير هو أول الأعمال العربية الممتازة، وهو الأثر الأدبي الفائق في مجاله لكل الحدود". ونرى من اللازم أن نلفت النظر إلى أن القرآن ليس من الأعمال العربية، بل هو وحي نزل باللغة العربية، وليس هو بالكتاب الذي يصنف بين الكتب العربية، إنه نمط وحده، ومثلٌ فريد لا يكرر.
ثم يشير الكاتب إلى بعض الكُتّاب الغربيين الذين حكموا على القرآن من خلال الترجمات فقط، على سبيل المثال المؤرخ والفيلسوف الإنجليزي توماس كارلايل (1881-1795م) الذي وصف القرآن بأنه كتاب مُعقّد وممل ومليء بالتكرار والحشو.
ثم يستشهد فضل الله لكاين بكلام إرفنج (منشورات أمانا، فيرمونت 1985م) والذي يؤيد به بطريقة غير مباشرة إقدامه على هذه الترجمة الشعرية للقرآن. يقول إرفنج في التعليق على كلام عبدالله يوسف علي: "إنني أتمنى أن يتهيأ مترجم يستطيع أن يوفي لهذه العبارات المحكمة والرائعة حقها كما هي في الأصل". يقول إرفنج: "إن الترجمات التي لا تنفخ روح الجلال والجمال في قلوب المستمعين (ليست بترجمات) فإن روحاً شعرية ربما تأتي لنا فيما بعد الصياغة النبيلة والجديدة التي نحن في حاجة إليها".
ثم يعود فضل الله إلى بيكثال فيثبت له نصاً آخر يتحدث عن الإعجاز اللغوي والبلاغي في القرآن مركزاً على القوة الأدبية الفذة للقرآن والتي يفوق قوة الشعر والنثر المعروفين (صفحات X1-X1).
بعد هذا ذكر المترجم أنه أنفق عشر سنوات في ترجمته وأنه حاول ألاّ يخرج بأي شكل عن المعنى القرآني، وكضمان لهذا الهدف فإنه أكثر من الرجوع إلى المصادر العربية والفارسية وبالذات في تفسير القرآن، وأنه اجتهد قدر طاقته ألاّ يدع لأي تفسير طائفي أن يتسرب إلى ترجمته، إنه استوحى الكتاب الكريم وحده أولاً وأخيراً.
المترجم يستحق منّا كلمة شكر وتقدير على الجهد المضني الذي بذله في إعداد هذه الترجمة، وعلى تغلبه على عقيدته الشيعية واستلهام القرآن وحده في فهم القرآن ونقل ما استطاع فهمه من كلماته إلى اللغة الانجليزية، ومما للمترجم علينا من حقٍّ أيضاً أن نشكره على رجوعه إلى المصادر التفسيرية باللغة العربية واللغة الفارسية، ومما لاحظناه أن المترجم يبدي التوقير المأمور به شرعاً عند الإشارة إلى رسول الله (ص).
أمّا كون المترجم قد بلغ الغاية المرضية أم لا؟ فهذا شيء آخر يقال بعد دراسة ممعنة، ومراجعة منصفة تستوجب وقتاً أطول ومساحة أوسع، ونحن نتعهد بذلك في عمل خاص. ولكننا في الوقت نفسه نعرض الرأي فيما قرأناه من أمثلة:
1- إن عبارة (الذين كفروا) البقرة/ 6، ترجمها (those who have been rejectors) فلفظة "كفروا" ترجمت بلفظة (rejectors) والتي معناها معترضين وكلمة معترضين عامة ليس لها ما يقيدها في النص الإنجليزي أعني معترضين على ماذا؟
2- وعبارة (ولهم عذاب عظيم) البقرة/ 7، ترجمها هكذا: (Atornment grave is to be theirs!).
والتي تعني إذا أعيد ترجمتها إلى العربية "لهم مقبرة عذاب" أو "عذاب القبر لهم". فالترجمة قد خصصت وفي القبر أما العذاب العظيم نفسه فهو في الآخرة وهذا ما يفهم من الآية (انظر تفسير ابن عطية، ص158).
الآية (28) من سورة مريم (يا أخت هارون) أسقط منها عبارة (يا أخت هارون)، واستبدلها بالمقصود منها (you lady virtuous) ومعناها (أيتها الصالحة أو الفاضلة)، وقد اجتهد المترجم في هذا الاختيار دون أي قصد سيئ، فإنه أشار في الهامش إلى أن العرب قد هجروا مثل هذا التعبير (يا أخ العرب، يا أخت فلان... إلخ)، بل إنه قد هُجِر أيضاً في لغات العالم، وأشار إلى نقد المستشرقين للقرآن وزعمهم بأن رسول الله(ص) (بإعتباره عندهم هو كاتب القرآن) قد خلط بين المريمين، مريم أُم المسيح، ومريم أخت هارون وموسى، وذكر أن مريم أم المسيح واليزابيث أم يحيى، كلتاهما من السلالة الهارونية، وهذا ما أراد القرآن أن يثبته، وعلى الرغم من هذا فقد كان من الأفضل دينياً ومنهجياً أن يلتزم المترجم بلفظ القرآن مع بقاء الهامش التوضيحي الذي أثبته لأن عبارة (يا أخت هارون) لم تهجر ولن تهجر في القرآن ألبتة، وإن هُجرت في الاستعمال العربي اليومي. وهي كلمة تبرز المعنى الذي اضطر المترجم إلى التنبيه عليه في الهامش بأجلى مما قاله.
ملحوظة أخرى ينبغي أن ننبه عليها وهي ترجمته للفظة (المهد) في قوله تعالى: (فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً) بلفظة (crib) التي تعني في المقام الأول "مزود، معلف، كوخ صغير، زريبة للحيوان" ثم "سرير طفل"، وهو غير ما يثيره لفظة (المهد) في القرآن، وكلمة "المزود" هي المذكورة في (إنجيل لوقا 2: 12) والكلمة ترجمتها في (New International Version) بكلمة (manger) وهكذا ترجمتها نسخة ICNOX (1961).
والأقرب إلى لفظ القرآن وإلى البيئة القرآنية للحدث ككل، أن تترجم بكلمة cardle مهد. ومع هذا فلا ضير على اختيار المترجم إذا اختار اللفظ المفضول وترك الفاضل.
ومن مقتضيات الإنصاف أن نقول إنّ الكاتب قد التزم بالمعاني القرآنية تماماً فيما يخص المسيح (ع) وأوضح تماماً أن التوحيد هو دين الأنبياء جميعاً، وتعليقه على آية (34) وما بعدها يؤكد سلامة عقيدته ومحبته للقرآن (انظر: ص480).
من اللغات غير الاسلامية التي ترجم إليها القرآن، اللغة السريانية، كما أشرنا من قبل، وينبغي أن ننبّه هنا على أنّ الترجمة السريانية ناقصة، ولا توجد معلومات مؤكدة عن وجود ترجمة سريانية كاملة. تضم مكتبة مانشستر ومكتبة جامعة هارفارد نسخاً من هذه الترجمات نقلت معاني القرآن إلى اللغة العبرية، حيث توجد مخطوطات لترجمات عبرية بجامعة أكسفورد، وكامبردج، وفي مكتبة الكونغرس الأمريكية. وقد أخذت أول ترجمتين عبريتين عن الترجمة الإيطالية التي قام بها أرِّيفابيني، وأخذت الترجمة الثالثة عن الترجمة الهولاندية التي اضطلع بها جليز ميكر. وقد سبقت كل هذه الترجمات تلك الترجمة العبرية التي قام بها هِرمان ريكين دروف، في مدينة ليبزج عام 1857م.
- الترجمات الروسية:
يبدو أن أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللغة الروسية ترجع إلى عصر بطرس الأكبر، حيث ظهرت هذه الترجمة في عام 1716م، ذكر ذلك المستشرق الروسي أغناطيوس كرتشكوفسكي في مقدمة ترجمته الروسية للقرآن، التي ظهرت في عام 1883 – 1951م، وكانت هذه الترجمة سيئة لأنها لم تعتمد على اللغة العربية، بل على ترجمة فرنسية رديئة أخرجها دورييه عام 1647م، وكانت بعنوان (Al-Koron Mogomet) (قرآن محمد)، وقام بالترجمة الروسية المشار إليها بطرس فاسليفيتس بوسينيكوف، أستاذ بجامعة بادو، وظهرت ترجمات روسية أخرى منها ترجمة أكاديمية العلوم بليننجراد عام 1914l، وترجمة فيريوفكين في عام 1732 – 1795م، وقد صورت الترجمة الإمبراطورة كاترين الثانية في عام 1790م، وترجمة إلكسندر ألكس كالميكوف، وقد اعتمد في ترجمتها على ترجمة جورج سيل.
هذه الترجمات نسجت كلها على منوال ترجمات أخرى غير الروسية، ولذلك لم تأت هذه الترجمات مصقولة وأمينة في نقل المعاني القرآنية، والروح القرآني، ولكنها، على أي حال، وبغض النظر عن الدوافع من ورائها، قد ساهمت في تعريف الكاتب والقارئ الروسي – غير المسلم – بالاسلام.
أمّا أوّل ترجمة روسية عن اللغة العربية مباشرة، فتحمل اسم الجنرال العسكري بوغوسلافسكي (1826 – 1893م)، وقد ظلت هذه الترجمة مخطوطة، لأن الكنيسة قد منعت طبعها.
وفي عام 1905م صدرت في موسكو ترجمة جزئية لإجناز كراتشكوفسكي، وفي عام 1963م ظهرت ترجمة أخرى للمترجم نفسه، اعتمد فيها على طبعة المستشرق الألماني فلوجل للقرآن الكريم، وتبنّى ترقيم فلوجل للآيات، وهناك ترجمات روسية أخرى بأقلام مترجمين مسلمين. وبعد سقوط الشيوعية بدأت تظهر بعض الترجمات الأخرى للقرآن الكريم.
- الترجمات الأوردية والجنوب شرق آسيوية:
تُرجمت معاني القرآن إلى اللغة الأوردية في الهند وباكستان، وأقدم ترجمة معروفة لنا هي تلك التي قام بها شاه عبدالقادر، وشاه رفيع الدين، عَمّا العلامة والواعظ الشهير محمد إسماعيل شهيد، ويضم كتالوج المتحف البريطاني - الهندوستاني عدداً غير محدود من أمثال هذه الترجمات، وتضم هذه المجموعة الضخمة من الترجمات بعض ترجمات قام بها نصارى معاونون للاستعمار البريطاني، بالطبع، فقد كتب المنصرون ترجماتهم بحروف رومانية.
وقد أصدر أخيراً مجمع الملك فهد ترجمة أوردية جيدة للقرآن الكريم، وذلك ضمن جهوده العظيمة في خدمة القرآن الكريم والدعوة الاسلامية.
تُرجم القرآن كذلك إلى لغات هندوآرية أخرى، وإلى لغات درافيرية، فهناك نسخ باللغة الأسامية (Assamese)، والبنجابية، وقد نشرت مجلة العالم الاسلامي التنصيرية سنة 1915 (بالمجلد الخامس، ص254-255)، أمثلةً من ترجمة المنصر جولدساك (1908م). ومن هذه الترجمات ما جاء بالجزراتية، والهندي، والكشميري، والمراثي، والأوريا، والبنجابي، والسنسكريتي، والسندي.
وفي بلدان جنوب شرق آسيا، ظهرت ترجمات لمعاني القرآن الكريم باللغات القومية، واللغات المحلية، فقد ترجم القرآن إلى اللغة الإندونيسية، وبعض لغات هذا البلد المسلم الشاسع، المحلية، مثل سندنيس، وحافانيس مكاسّارس، وبوجنيز.
كما ترجم القرآن كذلك إلى الملايو، ولغات آسيوية أخرى كثيرة، على سبيل المثال فقد ظهرت ترجمات لبعض أجزاء القرآن إلى اللغة الصينية، وربما رجعت أقدم ترجمة صينية إلى سنة 1800م. وقد جند رجل الأعمال الياباني سالوما، الذي اعتنق الاسلام، نفسه لهذا الغرض، وشجع على ترجمة صينية للقرآن، وكان ذلك حوالي عام 1925م، ولا زالت الترجمات تتابع.
أمّا الترجمة اليابانية، فقد قام بها توشهكو أُزوتسو، وصدرت هذه الترجمة في عدة طبعات في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن العشرين.
والمسلمون في اليابان يعدون بالآلاف، ولهم مساجدهم القليلة، وأماكن تجمعهم. والاسلام في حاجة ماسة إلى مزيد العناية في اليابان، وشعب اليابان طيب وألوف.
- ترجمات معاني القرآن باللغات الإفريقية:
أشار ويلش إلى ثلاث ترجمات للقرآن باللغة السواحيلية، أولى هذه الترجمات الثلاث، ترجمة جودْفري دِيل، الذي كان له نشاط تنصيري واسع في وسط إفريقيا، وقد نشرت هذه الترجمة هيئة (Spck) في لندن عام 1923م، وهذه الهيئة متخصصة في نشر المسيحية، عقيدة وتراثاً.
تضم ترجمة دِيل أكثر من سبعمائة تعليق تفسيري للمترجم، أو لزميله ج. برونفيلر، وهذه الترجمة لابد وأن تكون تنصيرية، في لُحمَتها، وسداها، فقد كان المنصرون يضعون هذه الترجمات كأشراك خداعية لاصطياد عوام المسلمين، حيث يطلعونهم أولاً على الموضوعات التي يتفق فيها القرآن مع بعض الأناجيل بصفة عامة، ثم يقولون لهم على سبيل الاستدراج، هذا هو كتابكم قد اعترف بكتابنا وأخذ منه، فالواجب عليكم إذن الإيمان بكُتبنا هذه، فإذا ما سلَّم لهم المخاطَب في هذا، انتقلوا به إلى مرحلة أخرى من الخطة، حتى يشككوه، فإذا ما تشكك سهل عليهم انتزاعه من الاسلام وهكذا، ومما يتصل بهذه النقطة ويوضحها أكثر أن نشير إلى طبعة المجمع المعين ببريطانيا لنشر الكتب المقدسة في داخل إنجلترا وفي خارجها، حيث نشروا هذه النسخة العربية بأسلوب حاكوا فيه طريقة القرآن الكريم لاجتذاب المسلمين الهنود للنصرانية (المطبعة الهندية 1816م)، وقد أشرنا سلفاً إلى الترجمة الأحمدية التي نشرها الشيخ مبارك في نيروبي في عام 1971، 1953. وقد نشر أرنست دامان تعليقاً على الترجمة السواحيلية الأحمدية في ثلاث وخمسين صفحة في مجلة المستشرقين الألمان (ZDMG).
وقدّم العالم السني، الشافعي المذهب، عبدالله صالح الفارسي، ترجمته للقرآن في زانزيبار في الفترة ما بين (1956 – 1961م) في مجلد واحد في بانجلور (1949م)، والمؤسسة الاسلامية في نيروبي عام 1956م.
وتوجد كذلك ترجمات لمعاني القرآن بلغات إفريقية أخرى، نذكر منها إجمالاً، اللغات الحبشية، والصومالية، الأمهرية، برنو، بمبرا، هسوسة، فلانا، ديولا، زولو، ساراكولا، سواحيلي، سونرائي، سوسية، كريئول، كونوكولي، لوغاندي، ملغاش، ولوف، يروبا.
هذا بالاضافة إلى الترجمات التي ظهرت في لغات أوروبية واستهدفت الأفارقة المسلمين، على وجه التحديد، يضاف إلى ذلك الترجمات القاديانية، سواء باللغة الإنجليزية أم باللغات الإفريقية، فقد ترجم القاديانيون القرآن، ونشروه مع النص العربي في ثلاثين لغة إفريقية، هذا إلى جانب التفاسير الأخرى للقرآن بهذه اللغات، والتي تَربُوا على المائة، بحسب التقدير الذي توصل إليه الدكتور المعايرجي من خلال المصادر التي اطلع عليها.
وفي خاتمة الكلام عن الترجمات، نقول إن الترجمة إلى اللغات الأوروبية بدأت برجال الدين المسيحي، وكانت في الأصل لأغراض تنصيرية خالصة، ثم تطورت بتطور وسائل الاتصال بين المسلمين والنصارى، وبعد اكتشاف الكثير من المصادر الاسلامية، وانتشار العلم والتنوير بين الأوروبيين، فأصبحت خليطاً من العلم والدعاية التنصيرية معاً، ومهما يكن الأمر، فإنّ الترجمات ما هي إلا عوامل مساعِدة على فهم بعض معاني القرآن الكريم وذلك بقدر ما أوتي المترجم من علم، ومن موهبة وخبرة وفقه باللغتين اللتين يتعامل معهما لا كلها، ولكنها لا تغني ألبتّة عن قراءة القرآن العربي المعجز في لغته، والتي لا يمكن ترجمة معانيه كاملة إلى أي لغة من اللغات، بل إنه لا يمكنه كتابة مثله في اللغة العربية نفسها.
وقد مَرّ بنا أنّ القرآن هو الكتاب الوحيد من بين الكتب المقدسة، الذي ظل يُقرأ بلغته الأصلية في كل مكان نزل فيه، وهذا في حد ذاته يضيف إلى معجزة القرآن بُعداً آخر، كما أنه يحمل دليلاً زائداً على إلهية مصدر القرآن، وعالمية دعوته، وموافقته للفطرة الإنسانية.
وفي خاتمة كلامنا عن الترجمات، نقول إن الشعوب الإفريقية المسلمة لم تكن في حاجة إلى ترجمة القرآن لصلتها المباشرة وحبّها الأكيد له، فقد حفظ الأفارقة القرآن في لغته العربية، وأحبّوا العربية وتعلّموها حبّاً في القرآن، وفي النبي(ص)، وكذلك فعلت كل الشعوب الاسلامية.
والسبب في ظهور الترجمات الإفريقية، التي ترجع بدايةً إلى القرن الماضي، هو الاستعمار الذي كان يحاصر اللغة العربية، ومحاولته الدؤوب لعزل الأفارقة عن اللغة العربية، وعن القرآن. لقد فرض الاستعمار لغته على شعوب القارة، وبالتالي عمل المنصرون وأعوانهم على تقديم ترجمات مشوهة تسيء إلى الاسلام، وتصرف الناس عنه، وجميع الترجمات الإفريقية للقرآن والتي واكبت الاستعمار والتنصير في إفريقيا تشبه تلك الترجمات القديمة التي قام بها رجال الكنيسة بغرض الهجوم على الاسلام، وتنفير شعوبهم منه، وكل هذه الترجمات تحمل الطابع المسيحي.
نضيف إلى ذلك أن ترجمات القرآن الكريم التي ظهرت في إفريقيا لم تقتصر على اللغات المحلية، بل كان منها ما هو باللغة الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والألمانية، والبرتغالية، والأمريكانية (لغة البيض الذين استوطنوا جنوب إفريقيا).
المصدر: كتاب القرآن الكريم من المنظور الإستشراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
anna-23
اعضاء VIP
اعضاء VIP
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الترجمات المختلفة للقرآن الكريم   الخميس ديسمبر 16, 2010 6:11 am





_________________







عذرا لطول الغياب و هذا بسبب الدراسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بلال
المراقبين
المراقبين



مُساهمةموضوع: رد: الترجمات المختلفة للقرآن الكريم   الثلاثاء ديسمبر 21, 2010 6:23 am

شكرا على المرور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الترجمات المختلفة للقرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات dr-Zinou :: المنتديات الإسلامية على مذهب السنة والشريغة :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: