منتديات dr-Zinou

منتدى متنوع شعرنا نلتقي لنرتقي
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 هل يمكن تعريف القرآن؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلال
المراقبين
المراقبين



مُساهمةموضوع: هل يمكن تعريف القرآن؟   الإثنين ديسمبر 13, 2010 4:12 pm

هل يمكن تعريف القرآن؟


لقد حاول الأصوليون تعريف القرآن فقالوا: "القرآن: كتاب الله، المنزل على محمد (ص)، والمتعبد بتلاوته، المتحدى بأقصر سورة منه، المفتتح بالفاتحة والمختتم بسورة الناس".
وإذا كانت الحدود والرسوم والتعاريف توضع لتكون جامعة لكل أفراد المعرف، مانعة من دخول الغير فيه، مع الإطراد والإنعكاس فقد يكون ذلك ممكنا بالنسبة لغير القرآن إذ القرآن مطلق، وأي تعريف يضعه أي صنف من العلماء لايعدو أن يكون تعريفا نسبيا ويستحيل أن يحيط النسبي بالمطلق.
ولذلك امتنعت جمهرة العلماء عن تعريفه بالحد والرسم وتقول بالقول لمن أراد تعريفه أن يشير إلى المصحف قائلا: "هو هذا" أو يقول: هو كتاب الله المنزل على محمد (ص) ابتداء من قوله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين إلى نهاية سورة الناس)، وهو معجزة خاتم النبيين الذي لو اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، نزله الله بعمله وتكفل بحفظه، ولم يكل حفظه أو جمعه إلى سواه.
حفظه لفظا ومبنا، ليكون مرجعا دائما للبشرية، تستغني به عن تتابع الرسالات وتتالي النبوات، فهو بمثابة الرسول المقيم للبشرية إلى يوم الدين، لا يزيغ فيستعتب ولا ينحرف فيقوم، ولا يطرأ عليه تغيير ولا تبديل، ولا يأتيه الباطل بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. وقد أودع الله جل شأنه كتابه هذا من الخصائص والمزايا والصفات ما يجعله قادرا على تلبية احتياجات البشرية كلها من المنهج والشريعة مهما اختلفت أزمانها، وتناءت ديارها، وتغايرت وتمايزت ثقافاتها وحضاراتها، وتضاربت تقاليدها وتواريخها واختلفت ألوانها وأجناسها.
وهذا الكتاب الكريم المعجز الخالد الباقي على مر الزمن، المطلق بخصائصه تلك وبمزاياها. وبما أودع الله فيما صفات ليكون بهذه المثابة وليكون قادرا على أن يؤدي للبشرية هذا الدور الخطير. كان محفوظا بحفظ الله ومعصوما بعنايته، أودع فيه من الخصائص والصفات ما يجعله خطابا عالميا، وفي الوقت نفسه لا تقبل عليه أمة من الأمم إلا وتشعر كأنه خطاب خاص بها موجه إليها، وكأنها هي المعنية به وحدها، فهو وإن كانت مباني ألفاظه تنتسب إلى لغة من لغات البشرية هي اللغة العربية، ولكن معانيه ودلالاته وما تشتمل عليه تشمل البشرية كلها وتحتضن الإنسانية جميعها، فما من قبيل ولا فصيل ولا فرد ولا جماعة ولا أمة ولا طائفة، إلا وتجد في هذا القرآن لها موقعا ونصيبا وتجد في خطابه ما هو موجه إليها، إن أحسنت التدبر وأصغت السمع مليا.
لقد نزل هذا القرآن المجيد على عبد الله ورسوله وخاتم رسله محمد (ص) في مكة المكرمة، وبدأ نزوله في شهر رمضان المعظم من سنة أربعين- من عمر رسول الله (ص) وتتابع نزوله حتى تم بعد مضي فترة على بدء النزول بدأ نزوله بقوله الله تعالى: (إقرأ..) واكتمل وتمت آياته بنزول قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم..) ولقد قام رسول الله (ص) بمهمة تلاوته على الناس وقراءته عليهم وتبليغهم آياته، وما اشتمل عليه من أحكام وحكم، وتزكيتهم به وتطهيرهم بمحكم آياته، حتى تكمن عليه الصلاة والسلام من أن يوجد بالقرآن العظيم نماذج تجسد كل أنواع الخير، وتعظم سائر القيم، وتقدم كل النماذج التي تحتاج البشرية إليها في كل جانب من جوانب الحياة. فعلم رسول الله (ص) بآيات الكتاب، وحكم بأحكامه ونشأ الناس على مناهجه، فتعلم الآباء كيف يكونون آباء صالحين، والأبناء كيف يكونون أبناء بارين، والحكام كيف يكونون مقسطين عادلين، والمعلمين كيف يكونون أسوة للمتعلمين، والمتعلمين كيف يكونون متعلمين مؤدبين صالحين، والقادة كيف يكونون قادة صالحين، والجند كيف يكونون مخلصين مجاهدين، والعلماء كيف يكونون عاملين، والتجار كيف يكونون أمناء ورعاة لمصالح العباد، والمتعاملين بشتى أنواع المعاملات كيف يقيمون علاقاتهم على القيم العليا والمقاصد الحاكمة، وكيف يتبادلون المنافع والطيبات بالشكل الذي أمر الله سبحانه وتعالى به، وذوي الأرحام كيف يصلون أرحامهم، ولم يدع (ص) طائفة من الناس إلا وضرب لها المثل وقدم لها النموذج من خلال هذا القرآن وآتاها نصيبها من القيم التي يحملها. حتى لم يعد هناك فصيل من الناس أو قبيل إلا ويستطيع أن يجد في سيرة هذا الرسول (ص) وقيم ما يتلوه من القرآن الكريم ما يستطيع أن يتأسى به، وتصديق كل ذلك تجده في سنة وسيرة رسول الله وما كان منه عليه الصلاة والسلام من بيان ليكون تطبيقا وكشفا وبيانا وتنظيرا وتجسيدا لتعاليم هذا الكتاب العظيم.
فلم تعد البشرية بعده في حاجة إلى شيء سوى أن تتلو هذا القرآن، وتتدبر آياته، وتعمل بمحكمه، وتؤمن بتفاصيله، وتلتزم سلوك جادته، وتتشبت بمنهجه، وشريعته، وتتأمل منهج رسول الله (ص) وسيرته في تطبيق تعاليمه.
لقد استطاع عليه الصلاة والسلام بهذا الكتاب الكريم المعادل للكون وحركته، أن يحيط بحركة الكون والواقع والبشر يتحركون فيه فيمتزج الزمان والمكان والحاضر والمستقبل والتاريخ وسائر المؤثرات والمتغيرات التي تدخل الواقع البشري، واستطاع أن يقرأ ذلك كله وأن يربط قيم القرآن الكريم بذلك الواقع لتمثل بعد ذلك سنته وسيرته، منهج التأسي الكامل للبشرية كلها، فتستطيع البشرية كلها مهما كانت ثقافتها أن تستحضر هذه السيرة ساعة ما تشاء، وأن تضع هذه السنة بين أيديها وقت ما تريد إلى جوار القرآن الكريم فتتدبر آياته، وتنظر في تلك السيرة والسنة المعطرة متدبرة ذلك الواقع الذي عاشه الرسول (ص)، محللة لعناصره كلها، مكتشفة لفعل الزمان وأثر المكان وعلاقة الحاضر بالماضي وعلاقة المستقبل بالحاضر وسائر تلك الجوانب، لتتمكن من الحصول على الحكمة والوصول إلى الهداية في أي شأن من الشؤون، وفي أي أمر من الأمور، وتجد القرآن باستمرار غضا قادرا على العطاء كأنما أنزل عليها، وجاء في وقتها لو أحسنت تدبره واستخرجت ما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة، وحينما أدى رسول الله (ص) هذه المهمة فاستكمل مهمة التلقي عن الله- جل شأنه- بتمام القرآن وكماله واستكمل مهمة منهج التأسي والإقتداء والربط بين القرآ والواقع وقراءة الآيات وتلاوتها وتدبرها، وفتح آفاق النظر والفكر لقراءة الكون ودراسة الواقع ومنهجه وحركته والإنسان يتحرك فيه، بعد أن تم هذا أذن الله لرسوله أن يلتحق بالرفيق الأعلى فأنزل عليه- جل شأنه- (إذ جاء نصر الله والفتح..) [النصر: 1]. إيذانا له عليه الصلاة والسلام بتمام رسالته واكتمال مهمته، وأن عليه الآن أن يستعد للحاق بالرفيق الأعلى ليجاور خالفه تبارك وتعالى ومنزل القرآن عليه، وخالق الكون والإنسان والحياة الذي ختم به النبوات وأكمل به عليه الصلاة والسلام الرسالات، وترك هذا القرآن نصا محفوظا معصوما تهتدي به البشرية متى شاءت، وتنهل منه متى أرادت فتستقيم حياتها، وتحمل بقدرة أمانتها ومسؤوليتها، وتباشر مهمتها الإستخلافية دون رقيب أو حسيب إلا هذا القرآن الشاهد فيها والشاهد عليها.
وحين إذن الله لرسوله (ص) بمفارقة هذه الحياة واللحاق بجواره تعالى، عاشت الأمة التي صاغها عليه الصلاة والسلام وقدمها نموذجا للبشرية مهيأة عقليا للمرحلة القادمة، فقد هيأها القرآن لذلك (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل..) [آل عمران: 144]، (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا). وقوله (إنك ميت وإنهم ميتون..).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
THEMAGIC

avatar


مُساهمةموضوع: رد: هل يمكن تعريف القرآن؟   الجمعة مارس 25, 2011 10:29 am

جزاك الله خيرا وجعلها من ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل يمكن تعريف القرآن؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات dr-Zinou :: المنتديات الإسلامية على مذهب السنة والشريغة :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: